الشيخ محمد تقي الآملي

375

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ومثلها لا تحيض » ومرسل الكافي وفيه بعد نقله لخبر ابن أبي نصر المتقدم قال : وروى ستون سنة أيضا . والطائفة الأولى وإن كانت أكثر عددا والأصح سندا لاشتمالها على الصحاح لكن الثانية تقاومها لكونها أيضا معمولا بها وتساوى الأولى في العامل بها ، لكون القول بالستين قويا من حيث القائل ، فيقع بينهما المعارضة وتقع الحاجة إلى الجمع بينهما . وقد جمع بينهما بوجوه أحسنها حمل الطائفة الأولى على حد اليأس من حيث الوقوع بلا نظر إلى نفى الإمكان بعد الخمسين والثانية على حد اليأس من حيث الإمكان ، فيصير المحصل منهما هو نفى تحيض من كانت بعد الخمسين غالبا لأجل ندرة وقوع الحيض بعده ، وان أمكن وقوعه إلى ستين ، بخلاف ما بعد الستين حيث لا يقع التحيض بعده أصلا ولو نادرا ، فالخمسون حد اليأس بالنسبة إلى الغالب والستون بالنسبة إلى الجميع ، وهذا جمع عرفي يساعده فهم العرف ، كما يعلم من نظائره فيما إذا حدد عمر الإنسان بالثمانين تارة وبمأة وعشرين أخرى ، حيث إن العرف يحملون الأول على الغالب والأخير على النادر . ونتيجة هذا الجمع هو صحة الحكم بحيضية ما يخرج بين الخمسين والستين إن أحرز حيضيته بالعادة أو الصفات أو قاعدة الإمكان ، وذلك لإحراز إمكانه باحتمال وقوعه ولو نادرا إلى الستين ، ولكن يبعده تحديد اليأس الذي لا تعتد المرأة عند بلوغه بالخمسين تارة ، وبالستين أخرى ، مع أنه لا يصح الا بأحدهما ، بأن يجعل المدار على البلوغ إلى سن اليأس الغالبي وهو الخمسون أو اليأس الدائمي وهو الستون ، فهذا الجمع مما لا يعول عليه ، ويمكن أن يقال بتعين الأخذ باخبار الخمسين لأنها مع كونها أكثر عددا وأصح سندا ليس في مقابلها ما يدل على التحديد بالستين إلا خبران : أحدهما المرسل المحكي عن الكافي والأخر خبر ابن الحجاج المروي عن الصادق ( ع ) في التهذيب لكن الأخير لمكان توافقه مع المروي عن ابن الحجاج في الكافي من حيث السند و